السيد علي الحسيني الميلاني
517
محاضرات في الاعتقادات
تكون مطيعة للأمة ، وهل لهذا معنى ؟ إنه مما تضحك منه الثكلى . ومن الطبيعي أن يتبع مثل ابن تيمية الفخر الرازي في هذه الآية المباركة ، هذا واضح ، وهذا ديدنهم مع كل دليل يريدون أن يصرفوه عن الدلالة على إمامة أئمتنا وعصمتهم . يقول ابن تيمية : لا نسلم أن الحاجة داعية إلى نصب إمام معصوم ، لأن عصمة الأمة مغنية عن عصمته ( 1 ) . وكأن ابن تيمية لا يدري بأن أكثر صحابة رسول الله سيذادون عن الحوض ، وما أكثر الفتن ، وما أكثر الفساد ، وما أكثر الويلات والظلم الواقع في هذه الأمة ، وأين عصمة الأمة ؟ وإني لأكتفي الآن بذكر حديث أو حديثين ، لأن الوقت لا يسع أكثر من ذلك . دلالة حديث السفينة على عصمة الأئمة ( عليهم السلام ) : مما يدل على إمامة أئمتنا وعصمتهم بالمعنى الذي يقول به علماؤنا وعليه مذهبنا حديث السفينة : " مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك " . والآيات التي قرئت في أول المجلس تنطبق تماما على واقع حالنا ، وحديث السفينة الوارد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينطبق تماما على قضية نوح وابنه وما حدث في تلك الواقعة ، ولو أردت أن أوضح هذا الانطباق لطال بنا المجلس ، فتأملوا . أما حديث السفينة ، فمن رواته : 1 - محمد بن إدريس ، إمام الشافعية . 2 - أحمد بن حنبل ، إمام الحنابلة ( 2 ) .
--> ( 1 ) منهاج السنة 3 / 173 ، 270 . ( 2 ) رواه غير واحد منهم عنه ، منهم صاحب المشكاة قال رواه أحمد . قال الألباني في هامشه : كذا في الأصول ، والمراد به عند الإطلاق ، وليس الحديث فيه . قلت فهل هذا سهو من صاحب المشكاة أو إسقاط من المسند ؟ .